أن تقرأ تحت شمس واحدة، لا يعني أنك قرأت رواية «فحسب»، وإنما ستختبر تجربة نفسية ووجدانية عميقة، في تصارع الشخصيات مع ذواتهم، ستحاكم قسوة المجتمع وأحكامه اللاإنسانية مع المختلف، ثم ستتذكر بعد إنهائها، أن قيمتك الكبرى هي إنسانيتك.

لا تنتظر من رواية تحت شمس واحدة، أن تقدم لك أفيونا يجعلك تغيب عن واقعك، أو تنسيك الجانب غير المرغوب فيه، ولا تنتظر أن توهمك بأن الحياة وردية ليس فيها ما يكدرها، بل هي تضعك أمام واقعك، أو أمام ما تكرهه فيك كذات وما تكرهه في مجتمعك، ثم ستترك مقاليد التعامل معها بين يديك، فهي إذن ليست برواية رومانسية حالمة، تقفز على الواقع، وتضع له مساحيق لتجميله، ولا تصعد بالإنسان إلى القوة والمثالية، ولا تهبط به إلى الضعف والاستكانة، فتجعله مزيجا من هذا وذاك، مزيجا من الأضداد.

مرآة المجتمع الجزائري

وأنا أقرأ الرواية، وجدتها تنطق بآلام المجتمع الجزائري، تعري تناقضاته، وتكشف علله النفسية والاجتماعية، وكأن رواية سارة محيدب جعلت من روايتها مرآة تعكس سلبيات المجتمع الجزائري، وفرضت عليه رؤيتها والإحساس بها.

بين السرد والفانتازيا

لا يأتي نص الرواية على موجة واحدة في تقديم موضوعها (المهق والمهقيين)، فنجد أن سارة اعتمدت على أسلوبين اثنين لتبرز أهمية الموضوع، وتستميل القارئ أو المتلقي عاطفيا، ليفهمه ويستجيب له. الأسلوب الأول المتضمن لقصة شمس، المتضمن للإخبار، السرد والحوار.

رواية تحت شمس واحدة تجربة قرائية تضيء بأشعتها مناطق العتمة داخل المجتمع الجزائري.
— [اسم كاتب المقال]

أما الأسلوب الثاني، فاعتبرته نقطة الثقل التي تحمل الرواية، والإضافة التي أعطت للرواية قيمتها، من خلال الفانتازيا، التي أبانت عن مهارة الكاتبة وقدرتها على «الترميز»، وإلباس الفكرة قناعا يستفز العمليات الإدراكية للمتلقي، كما أظهرت مهارات الكاتبة في الكتابة المسرحية، فالمشاهد، الحوار، التنقلات بين الحالات الشعورية، وإخراجها ككل لمشهد المسرحية، عكس موهبة فذة في هذا الفن الصعب.

نضج الطرح وتماسك البناء

ما يميز هذه الرواية، هو النضج في الطرح وتجسيده كنص متكامل، يتسم بوحدة وتماسك بنية النص والسرد، بحبكة قوية ثابتة، لا تعرف النشاز عما قبلها وما بعدها، فبالرغم من كثرة الأحداث التي تتراوح بين ماضي وحاضر الشخصيات الرئيسية، إلا أنك كقارئ ستشعر بأنك ممسك بها، حاضر معها دون انفلات أو ضياع عن جزئياتها، وجاءت الرواية بلغة فصيحة مترفة، فحتى اللغة حرصت سارة أن تخرجها في قالب راقٍ، وكأنها تريد أن تقدم للمتلقي عملا راقيا يسمو به ويضيف له، ولهذا أصف قراءتي للرواية بالتجربة النفسية والشعورية، بمعايير عالية في مختلف تفاصيلها وجزئياتها…

رواية تحت شمس واحدة تجربة قرائية تضيء بأشعتها مناطق العتمة داخل المجتمع الجزائري.